مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
785
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قناعته بالتّزويج ، ثمّ أنّ الرّواة تمادوا في وضعهم وادّعوا أنّ عليّاً عليه السلام أرسل ابنته أمّ كلثوم إلى عمر وهي صغيرة لُيمعن الخليفة نظره في حالها ، كما ذكر ذلك ابن سعد في طبقاته بقوله : تزوّجها عمر بن الخطّاب وهي جارية لم تبلغ ، والحق خلاف هذه الدّعوى ، إذ لم تكن أمّ كلثوم صغيرة السِّن بحيث يُباح للخليفة التمعّن بها ومحادثتها على النّحو الّذي ذكروه ، ثمّ هو لم يُتح له الدّخول بها أوّل الأمر لصغر سنِّها ، وهذا ما ذكره رواة هذه القصّة . إلّاأنّ التحقيق سيكشف لنا مخالفة هذه الدّعوى أوّلًا وأخيراً ، وذلك أنّ أمّ كلثوم كانت قد وُلِدَت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما عليه الفريقان وأغلبهم لم يحدِّد سنة ولادتها ، إلّا أنّ عليه الأكثر أنّها كانت كبيرة في عداد النِّساء ولقرائن : أوّلها : أنّها كانت إحدى شهود فدك إضافة إلى الحسنين أولاد فاطمة وعليّ عليهما السلام ، ومعلوم أنّ الشّهادة لا تؤخذ إلّاممّن أدرك سنّاً يمكن فيه التمييز والمعرفة ، وصغير السِّن لا يمكن قبوله للشّهادة خصوصاً ممّن لم يدرك . قال ابن حجر في الصّواعق : وكان ممّن شهد في فدك عليّ عليه السلام والحسنان عليهما السلام وأمّ كلثوم . « 1 » ثانيها : أنّ أمّ كلثوم شهدت أحداث السّقيفة وازواء الخلافة عن أبيها ، وكانت تراقب تلك الأحداث بدقائقها ، فروَت لنا بعض ما قالتهُ أمّها في ذلك اليوم كما في الرواية التالية : « حدّثنا بكر بن أحمد القصري ، حدّثتنا فاطمة بنت عليّ بن موسى الرِّضا ، حدّثتني فاطمة وزينب وأمّ كلثوم بنات موسى بن جعفر ، قُلنَ حدّثتنا فاطمة بنت جعفر بن محمّد الصّادق ، حدّثتني فاطمة وسكينة أبتا الحسين بن عليّ ، عن أمّ كلثوم بنت فاطمة بنت النّبيّ ، عن فاطمة بنت رسول اللَّه ( ص ) ، قالت : أنسيتم قول رسول اللَّه ( ص ) يوم غدير خم : مَنْ كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، وقوله ( ص ) : أنتَ منِّي بمنزلة هارون من موسى » « 2 » .
--> ( 1 ) - الصّواعق المحرقة لابن حجر : 37 ، مكتبة القاهرة . ( 2 ) - ابن الرّازي ، جامع الأحاديث ، / 272 - 273 / عنه البحرانيّ ، العوالم ، 11 / 595 ، 15 - 3 / 120 - 121 .